إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

921

زهر الآداب وثمر الألباب

للمواهب ، سامية الذوائب ، موفية على منية الراجي وبغية الطالب . أبقاه اللَّه للعطاء يفضّه بين خدمه ، والجمال يفيضه على إنشاء نعمه ، واللَّه يتابع له أيام العلاء والغبطة ، والنماء والبسطة ، ليرتع أنواع الخدم في رياض فواضله ، ويكرع أصناف الحشم في حياض مواهبه ، واللَّه يبقيه طويل الذراع ، مديد الباع ، مليّا بالاتصال « 1 » والاصطناع . جزاه اللَّه عن نعمة هيّأها بعد أن أسبغها ، وعارفة ملَّاها « 2 » بعد أن سوّغها . أفضل ما جازى به مبتدىء إحسان ، ومجير إنسان ، لا زال مكانه مصانا « 3 » للكرم ، معانا للنعم ، لا تريمه المواهب ، ولا ترومه النوائب ، بسطت بالعلا يده ، وقرن بالسعادة جدّه ، وجعل خير يوميه غده ، ولا زالت الأيام والليالي مطاياه ، في أمانيه وآماله [ وأيامه ] ، وصرف صروف الغير عن إصابة إقباله وكماله . وقال ابن المعتز في القاسم بن عبيد اللَّه : أيا حاسدا يكوى التلهف قلبه إذا ما رآه غازيا وسط عسكر تصفّح بنى الدنيا فهل فيهم له نظير ترى ثم اجتهد وتفكَّر فإن حدّثتك النفس أنك مثله بنجوى ضلال بين جنبيك مضمر فجد ، وأجد رأيا ، وأقدم على العدا وشدّ عن الإثم المازر واصبر وعاص شياطين الشباب وقارع النوائب وارفع صرعة الضر واجبر فإن لم تطق ذا فاعذر الدهر واعترف لأحكامه واستغفر اللَّه يغفر [ منزلة صناعة الكلام ] قال الجاحظ : صناعة الكلام علق نفيس ، وجوهر ثمين ، هو الكنز الذي لا يفنى ولا يبلى ، والصاحب الذي لا يملّ ولا يقلى ، وهو العيار على كلّ

--> « 1 » في نسخة « مليا بالإفضال » . « 2 » في نسخة « وعارفة حلاها » . « 3 » مصانا : موضعا للصون ، ومعانا : موضعا للعون ، ولا تريمه : لا تبرحه . ( 2 - زهر الآداب 4 )